ابن خلكان
316
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قد طالعت أخبارهم فسلمت عليه وعرفته قصدي له للقراءة عليه فقال لي في أي العلوم تريد تشرع فقلت في الموسيقى فقال مصلحة هو فلي زمان ما قرأه أحد علي فأنا أوثر مذاكرته وتجديد العهد به فشرعت فيه ثم في غيره حتى شققت عليه أكثر من أربعين كتابا في مقدار ستة أشهر وكنت عارفا بهذا الفن لكن كان غرضي الانتساب في القراءة إليه وكان إذا لم أعرف المسألة أوضحها لي وما كنت أجد من يقوم مقامه في ذلك وقد أطلت الشرح في نشر علومه ولعمري لقد اختصرت ولما توفي أخوه الشيخ عماد الدين محمد المقدم ذكره تولى الشيخ المدرسة العلائية موضع أخيه ولما فتحت المدرسة القاهرية تولاها ثم تولى المدرسة البدرية في ذي الحجة سنة عشرين وستمائة وكان مواظبا على إلقاء الدروس والإفادة وحضر في بعض الأيام دروسه جماعة من المدرسين أرباب الطيالس وكان العماد أبو علي عمر بن عبد النور بن ماجوج بن يوسف الصنهاجي اللزني النحوي البجائي حاضرا فأنشد على البديهة قوله ( كمال كمال الدين للعلم والعلى * فهيهات ساع في مساعيك يطمع ) ( إذا اجتمع النظار في كل موطن * فغاية كل أن تقول ويسمعوا ) ( فلا تحسبوهم من غناء تطيلسوا * ولكن حياء واعترافا تقنعوا ) وللعماد المذكور فيه أيضا ( تجر الموصل الأذيال فخرا * على كل المنازل والرسوم ) ( بدجلة والكمال هما شفاء * لهيم أو لذي فهم سقيم ) ( فذا بحر تدفق وهو عذب * وذا بحر ولكن من علوم ) وكان الشيخ سامحه الله تعالى يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة